الأربعاء، 23 سبتمبر 2020 06:30 صـ
صوت العالم

    حوادث

    مذابح أسرية.. والمتهم مريض نفسي

    صوت العالم

    لم يتحمل صاحب شركة مقاولات بمنطقة حدائق الأهرام ديونه التى فاقت الـ30 مليون جنيه، لينهى حياته منتحرا بعد تخلصه من زوجته خنقا، ورضيعتهما بإلقائها من الطابق الرابع، حسب التحريات الأمنية، التى أشارت إلى أن المقاول كان يمر بحالة نفسية سيئة قبل وقوع الجريمة المفجعة.

    واقعة مقاول حدائق الأهرام ليست جديدة، سواء من حيث عدد القتلى أو الجانى، فدفاتر الشرطة تعج بمثل هذه الحوادث على مدى الأشهر الأخيرة، كما أنها تفتح ملف تحويل المرض النفسى إلى شماعة تعلق عليها الجرائم.

    اللائحة تضم وقائع مشابهة من حيث الطبقات الاجتماعية التى ينتمى إليها المنتحرون أو من حيث الأسباب المادية التى دفعتهم للتخلص من حياتهم، إذ أقدم رجل أعمال بمدينة الرحاب على قتل زوجته وأبنائه الثلاثة محمد ونورهان وعبدالرحمن بالرصاص لحظة نومهم، ثم انتحر بعد ذلك، بعد أن ساءت حالته النفسية لتراكم الديون عليه.

    وبحسب التحقيقات، فإن رجل الأعمال خشى لومهم أو التسبب لهم فى فضيحة بعد إعلان إفلاسه، وخاف عليهم من الفقر، فأقدم على قتلهم بالرصاص.
    وفى كفر الشيخ، أقدم طبيب مصرى على قتل أطفاله الثلاثة وزوجته، واستطاعت أجهزة المباحث فك طلاسم الجريمة رغم ادعاء الزوج المتهم بالقتل فى البداية بأنه وجد زوجته وأبناءه مقتولين من قبل مجهولين عند وصوله إلى المنزل، قبل إبلاغه الشرطة، لكن بعد تضييق الخناق عليه اعترف بارتكابه الجريمة بسبب سوء حالته النفسية لكثرة الخلافات الأسرية بينه وبين زوجته.
    وفى محافظة البحيرة، لجأ عامل محارة بعزبة خضر إلى قتل أولاده الثلاثة وزوجته قبل شنق نفسه، لتكشف التحريات فيما بعد أنه يعانى من مرض نفسى.
    ويقول الدكتور على شوشان، أستاذ الطب النفسى، إن الجرائم الأسرية العنيفة الواردة فى صحف الحوادث تنتج عن مرض أو اضطراب نفسى لدى أرباب الأسر لكنه فى الوقت نفسه لا يعفى المجرم من المسئولية الجنائية إلا فى حالات الاضطراب العقلى.
    ويضيف شوشان أن الخضوع للاختبارات ليس كافيا، لأن الكثيرين يكونون عرضة للإصابة بالاضطرابات فى أوقات لاحقة، فالمسئولية تخص المجتمع الأصغر، الأسرة، فالعائلة، ثم المجتمع الأكبر المتمثل فى الوطن.

    أما الدكتور أحمد هلال فيقول إن مثل هذه الجرائم تنتج عن أسباب اقتصادية أو اجتماعية بالإضافة لحالات التوتر والمشكلات الزوجية، فهذه الظاهرة أصبحت متكررة واعتدنا عليها فى الآونة الأخيرة، لكنه علينا أن نتوخى الحذر قبل الادعاء بوجود أسباب معينة أدت للجريمة.
    وتابع هلال: «الأمراض النفسية أصبحت شماعة نعلق عليها ظهور أبشع الجرائم فى المجتمع من قتل الآباء لأطفالهم مرورا بالانتحار وغيرها».
    ومن جانبه، يقول اللواء محمود على الدين، الخبير الأمنى، إن جريمة المريض النفسى يكشفها الأطباء فى مستشفيات الأمراض العقلية والنفسية، فعندما يقدم المجرم أوراقا وتذاكر طبية تفيد أنه مريض نفسى لا نضع تلك الأوراق فى الحسبان، فيتم عرض المتهم على لجنة طبية ومتابعته لمدة 45 يوما بمستشفى الصحة النفسية الحكومية لكشف عما إذا كان مدعيا المرض من عدم ومن خلال تلك اللجان يتم تحديد عما إذا كان مريضا نفسيا ومن عدمه حتى تقع عليه مسئولية جرمه.
    وأشار إلى أن هناك العديد من القضايا التى تم اكتشاف هؤلاء المدعين للمرض النفسى على غير الحقيقة وهنا يتم محاكمته وفقا للقانون الجنائى.
    وعلى المستوى القانونى، يختلف تأثير المرض النفسى على المسئولية الجنائية باختلاف درجة تأثير المرض علـى عقل الإنسان وإدراكه، وفقا لمحمد سعد إبراهيم المحامى بالنقض.
    كما تختلف الأحكام الجنائية للمريض النفسى حـسب حـالات تأثير المرض النفسى على المسئولية الجنائية، فمنها ما يرفع المسئولية الجنائية بالكلية، ومنها ما يرفعها بصورة جزئية، ومنها ليس لها أى تأثير على المسئولية الجنائية، وبناء على ذلك فإن تحديد التشخيص الصحيح لحالة الشخص الذى يرتكب الجريمة من خلال أطباء فى مستشفى الصحة النفسية.

    حوادث

    آخر الأخبار